in

*نسمات الحياة بين الأخذ والعطاء ذكرى اليوم الوطني*

 

بقلم : عقيلة الغامدي

الرياض – دليل الجابري

رسالة حياة أعيشها أملاً وشغفاً ..
أنفاس حياتنا حياتين احداهما عطاء والآخر أخذ.

السعادة الحقيقية للحياة أن تعطي حباً في العطاء قبل الأخذ دون أن تنتظر مقابل ، فكلنا كبشر بالفطرة نحب الأخذ أكثر من العطاء ، ونتلذذ بذلك، ويشترك في هذه الفطرة معظم البشر ، لكن نستثني من ذلك من يريد العيش بسعادة غامرة وراحة بال، وهدوء وتصالح مع الذات ورقي ، عليه أن يتعلم العطاء قبل الأخذ ، لأن التلذذ بالعطاء لايعرفه سوى الكبار ، نعم اقصد الكبار أصحاب الأخلاق السامية والرفيعة والنبيلة .
إن كنت فعلاً ترغب بالسكن والسكون عليك أن تتعلم العطاء حتى في الظروف الضيقة والخانقة. وأجمل العطاء عندما لايكون مهيأ له السبل، تعلم آية النور كيف تهدي النور لمن حولك وإن كانت خفاياك حالكة .. جرب أن تنثر عبير أحاديثك ومشاعرك والهاماتك بين الناس كي يتذكروك بالحسنى في غيابك، وكن الجميل الذي يذكر بالجميل ويدعوا له .. تعلم أن تهب الابتسامة لمن قابلت ، وإن كنت تتألم .. ابذل مافي وسعك في خدمة الناس ولاتنتظر منهم جزاءً ولا شكوراً افعلها لوجه الله .
تعلم العطاء بلا حدود وليكون مبدئه منك لك .. نعم أعط روحك قلبك، عقلك ،جسدك حد الاكتفاء لتتضح بما تحوى من جمال وتتنوع في العطاء، فعطاء الخارج اكتفاء لعطاء في الداخل وتشبع . امنح عطائك دون انتظار للثناء أو جميلاً فمن أعطى فقد ارتقى بعطائه .
فالجزاء الجميل ممن يملك الدنيا والآخره وعنده خزائن السماوات والأرض، وجنة فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولاخطر على قلب بشر .. فثواب العطاء بركة ويمسح متاعبك في الدنيا ، وتنال الأجر المضاعف في الآخرة بإذن الله عز وجل ، فالعطاء يخبىء لك فرجاً قريباً من حيث لا تحتسب .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(لئن يمشي أحدكم في حاجة أخيه خير له من أن يعتكف في مسجدي هذا ) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم( والله في عون العبد ماكان العبد في عون أخيه) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صنائع المعروف تقى مصارع السوء ) .
أجمل مافي سمات المعتادين على العطاء تجد قلوبهم هادئة وابتسامتهم راضية واثقة ونفوسهم مطمئنة مستكينة ، يعرفون بسيماهم، ونجدهم رواد في كل مكان وكل زمان ، وهم رموز في فريق وأسرة كل قسم وادارة، ومنظمة، وحي، ومدينة ودولة ،يجودون بالمال أن تطلب الأمر، ويضحون بالنفس بنفوس راضية طواعية للوطن وخدمة الوطن ، يقدمون راحة غيرهم عَلى راحتهم وهنائه ،هم أسعد أهل الأرض ، ولهم في السماء ذكر حسن ، وأجر عظيم .
فالمتعة الحقيقية في الحياة ، تأتي بأن تصهر قوتك الذاتية في خدمة الآخرين ، بدلاً من أن تتحول إلى كيان أناني بالشكوى ، فالعطاء بمعناه الحقيقي يقربنا إلى الله ،فتراه أبعد مايكون عن عطاء المادة ، وهذا أرخص عطاء في المفهوم الانساني .. لا بل تجد العطاء الحق يرتقي إلى عطاء المعرفة كعطاء اسمى ، عطاء وقوده محبة واعية ، دليل حكمة بريئة وقائدة عقل مستنير ،عندما تعتاد العطاء ستفاجأ بأنك أكثر شخص قد أخذ .
ان العطاء اخذ لا واعي .. والأخذ من الآخر عطاء بدوره فمن يأخذ منك ، يتيح لك فرصة للعطاء ومن يعطيك يفسح لك المجال في العطاء أيضاً ، لأنك ستعطيه فيأخذ .. فتعطي أنت مما أخذت ،، لكن حذاري من العطاء الذي ينمو على خلفية الأخذ .. فهو حتماً لن يثمر .. فكما يبهت الحب الذي يتغذى بالهدايا وينتعش بتحقيق الرغبات والغايات ، فيضمحل فجأة ومن دون سابق إنذار .. كذلك يبهت العطاء ويذبل قبل أن ينضج ، أن هو تغذي بحب الأخذ
أو ارتوي به غاية .. أن من يعطي من قلبه ينسى انه اعطى .. ومن تعلم فن العطاء من القلب ، فيخلد .. ويحيا أبد الدهر في ذهن الحياة ووجدانها..
وكذلك الوطن فهو ليس مجرد حيزاً جغرافياً نعيش به فحسب ، فالوطن تاريخ المرء وجذوره ، ومخزونه الثقافي ، وكل مايمت إليه بصله .
فالشعور والاحساس والعلاقة الايجابية التي تحقق الارتباط القوي بين الفرد ووطنه ويسعى إلى ترجمة كل ذلك على أرض الواقع من خلال استعداده لبناء وطنه والتضحية من أجله بكل حب ،وحمايته والدفاع عنه يتجسد ذلك ضمن اطار من الذهب الخالص ، صنعته الانتماء الخالد للوطن لأنه يكتسب ذاتياً ولاتملي عليه لأنه شعور يتوارث يولد مع الفرد من خلال الارتباط العميق بوالديه وبالأرض ،وتزداد قيمة هذا الانتماء للوطن كلما تقدم الانسان في العمر حيث العلاقة بينهما طردية حيث ينمو ويترعرع منذ نعومة أظافره، ويرتبط بالوطن من خلال مؤسسات المجتمع من مساجد ومدارس وبيئة عمل ،والاحتفاء باليوم الوطني ماهو إلاحكاية جميلة تروي روعة الانتماء، وعمق العطاء في أجمل رواية وطنية ليتحول هذا اليوم من مجرد احتفالية فقط بالمناسبة إلى مشاركة نوعية من خلال المواطنين بمساهمات في وضع لمساتهم على أرض الواقع برسم ترجمة لعطاء مميز تتمثل في مبادرات وفعاليات ومساهمات وإبراز لنقاط القوة الوطنية، لتكون الصورة النهائية لمشاركة فريدة لوحة وطنية صنعة بحب وطن بلمسة جميلة مبهرة غرست فيها قيمة الانتماء الوطني بشكل عطاء دائم.
وطني الحبيب وهل أحب سواك..

خبير الموارد البشرية وكوتش السعادة المهنية المستشار عقيلة الغامدي

Report

What do you think?

naglaa

Written by naglaa fathy

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*نائب مساعد وزير خارجية أمريكا: العمل مع قطر جار للتطبيع مع إسرائيل*

*اختتام فعاليات وسام البادية الثاني بحضور وكيل إمارة الباحة*