مقالات

ايها الليل

 

بقلم عصام فقيري

أيُّها اللَّيلُ تصوَّرْ
أنَّ أمرًا ما تطوَّرْ
وانتَهتْ أدوارُنا الأُولى
وماعُدتُ أنا فيهَا المُسيَّرْ
ما تراني سوفَ أختارُ إذنْ بَعدُ
وقَدْ صِرتُ المخيَّرْ؟!
أناْ لا أحتاجُ ياليلُ سوى أمنيَةٍ واحِدَةٍ
لمْ تَتَغيَّرْ
ليتَ للسُّهدِ عُيونًا مثلَ عينِيْ
في الدَّياجِي تَتَضَوَّرْ
وليَ الغمضُ الذي أسكَنَهُ هَدبَ الوقتِ وأقصانِيَ مِنهُ،
وأتَانِي سائلًا عِندِيَ عمَّا كانَ قبْلًا عِندَهُ أسألُ عنهُ،
حينما جئتُ وأدبَرْ
ومَلا في حاجتِي ما ليسَ أحتاجُ
وأوشَكتُ بهِ أنْ أتفجَّرْ
أنَاْ مُذْ زمَّلتُ في الغفْوِ سُكُونِي
دَعَّنِي صوبَ ارتيَابي وبعصيَاني تَدثَّرْ
فعسَى يُرجِعُ ما صادَرُهُ منِّيَ في النَّومِ وأنَسى
أيُّنا أصبحَ أقسى
كلَّمَا نِسيانُهُ راوَدَ عَنْ نفسيَ في عينَيهِ نفسَا
وتذَكَّرْ،
أنَّهُ قَدْ كانَ ليْ جَفنًا زُجاجِيًا تَدلَّى
قابَ قَوسينِ وأدنَى مِنْ نُعاسْ،
وبكفَّيهِ تكسَّرْ
وأحالَ الغمضَ فيهِ .. سامِريَّا
فوقَ رمشيَّ معَ الغَفْوِ تعثَّرْ
كلَّمَا أوشَكَ في الهجْعَةِ أنْ يلمَسَهُ
قَالَ توقَّفْ: لا مِسَاسْ،
وعلى الهدبِ تسَمَّرْ
حينَها أُطبِقُ جفنَيَّ بجَفنَيهِ لأنسَى
أنَّني قايضتُ في عينَيَّ عينَيهِ
وقَدْ أصبَحَ مِثلِي
حائرًا لا يتذَكَّرْ
أيُّنَا صارَ على الآخَرِ أخطَرْ
لا أداجيهِ على ذنبٍ ..
ولكنِّيَ أسْرَعتُ بِإقدامِي عليهِ .. وتأخَّرْ
لا تقلْ لي:
أيُّها الواهمُ .. أدري
أنَّني يا ليلُ في الحَالينِ
مَنْ أوقدَ أجفانًا على السُّهدِ
ومَنْ فيهِ تبخَّرْ!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق