الادبية

الكُرة في ملعب المجتمع

 

عبدالرحمن خليل

 

المملكة العربية السعودية تمكّنت بإقتدار من الحدّ من انتشار وباء فايروس كورونا المستجدّ بتطبيق عدة إجراءات احترافية احترازية ، وكان مصدر قوّة مؤسسات الدولة في مواجهة هذه الجائحة هو توجيهات القيادة الحكيمة التي وضعت سلامة وصحة الإنسان أولوية قُصوى . 

 

الضرر من منع التجول وإغلاق الأنشطة شمل مختلف المجالات ومن أبرزها الإقتصادية رغم الدعم الكبير الذي قدّمته الدولة للقطاع الخاص ، ولم تلتفت قيادة المملكة لأي خسائر مالية في ظل سعيها الحثيث للسيطرة على هذه الجائحة العالمية . 

 

نعم أن الدولة أصدرت قرار الحياة الطبيعية ولكن بعد تثقيف المجتمع في فترة كافية جداً عبر غرس مفاهيم وثقافة التطبيق للتعليمات الإحترازية ، وأصبح المجتمع أكثر وعياً في ممارساته الحياتية اليومية وفي الإهتمام بالتوعية الصحية المجتمعية . 

 

الكرة الآن في ملعب المجتمع ونهاية الجائحة تعتمد على وعيهم وتطبيقهم والتزامهم بكافة الأمور المتعلقة بالوقاية من هذا الوباء ، والتعاون مع الدولة حفظها الله في عودة الحياة الطبيعية دون خوف أو قلق وتفعيل مبدأ ” نعود بحذر ” .

 

كما أن الدولة أصدرت قرار إلغاء منع التجول ولكنها لم تُجبر أحداً على الخروج من منزله ، ومن يُطالب بعودة الحظر بلا شك أنه على الأغلب ممن يكثُر خروجه ويخشى على نفسه ولكن من المؤكد بأنه بعد الله سبحانه لن يتضرّر في حال كونه ملتزماً بالتباعد الإجتماعي وتجنب المخالطة وترك المسافة المحددة الآمنة بينه وبين الآخرين وارتداء الكمامة والتعقيم المستمر والنظافة الشخصية بشكل عام .

 

استفدنا الكثير خلال هذه الجائحة ولعل أكبر فائدة هي معرفة أن الحياة لها متغيرات متسارعة وربما في ” غمضة عين ” لا يُمكن التنبؤ بها ، وبذلك هي فرصة حقيقية لصناعة التغيير في سلوكياتنا وأسلوب حياتنا .

 

أيضاً خلقت هذه الجائحة فرصاً تطوعية لأبناء وبنات الوطن الذين وقفوا مع وطنهم ومؤسساته الحكومية في التصدي لخطر هذه الجائحة بعدة مبادرات نوعية تُسهم في تحقيق رؤية المملكة 2030م في الجانب التطوعي والخدمة المجتمعية ببلوغ عدد المتطوعين مليون متطوع ومتطوعة .

 

ومن أهم الفوائد اكتشاف أن الكثير من الأمور التي كنا نعتقد بأنها من الضروريات والتكلّف والمبالغة في الإهتمام بها ، هي ومع الأسف في واقعها مجرد هامشيات لم تؤثر على سير حياتنا بنمطها الطبيعي .

 

في الختام شكراً بحجم السماء لمقام مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ، وكافة مؤسسات الدولة وأهمها وزارات الداخلية والصحة والشؤون البلدية والقروية والموارد البشرية والتنمية الإجتماعية .

شكراً على كل الحب الذي منحتمونا إياه والحرص الذي حظينا به وتفانيكم بالوقت والجهد والطاقات للحفاظ على صحة وسلامة المجتمع مُواطناً ومُقيماً و ” مُخالفاً ” .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق