مقالات

كتابات بلا عنوان ( ٣ )

محيرٌ هـو العقل البشري بقدراته ففي

الذاكرة لا تعلق الصور فقط بل حتى
الروائح وبعض المذاقات التي اختبرناها
وأثارت حواسنا واشعرتنا بالمتعة في
وقتٍ ما.
تكاد تجزم أنك تشعر بالطعم في فمك
وعلى لسانك حين تتذكر وكأنه كان بالأمس!
كرائحة الخبز الحساوي أو خبز التمر الذي
هــو جزءٌ من ماضي الشرقية وتاريخها.
رائحته فريدة ومذاقه كذلك. أمسكه بيدي
فأتذكر ذلك اليوم في طفولتي حين وقفت
على مقدمة حذائي احاول بذلك أن أزيد
طولي قليلاً، يدفعني لهذا عقلي النهم المغامر
في سبيل اشباع ما يجهله والتزود بالمعرفة.
منظر الرجل خلف تلك الفتحة العريضة
التي يتلقى منها الطلبات ومن ثم يشكل
العجينة بسرعة فائقة، وببراعة الخباز يُلقيها
بعدها في التنورِ الحار. الروائح الشهية
التي كانت تنبعث مع الحرارة فتفقدني صبري
أتململ في وقفتي ولا أستكين إلا حين أرى
الخبز الملفوف بالورق في يد والدتي.
احببتهُ منذ الصغر لكن مع مرور الزمن
تغير مذاقه فلم يعد كما كان فالخباز مات
وأغلق الفرن.
والآيادي الأجنبية التي تعمل في المخابز
لا تجيد صنع خبز الشرقية ” الحساوي” مهما
حاولت، ولأني أحنُّ إليه اجتهدت وقمت بصنعه.
نجحتْ وكان ذا طعمٍ لذيذ لكن لم أجد في
مذاقهِ الماضي الجميل. رحم الله العم صانع
الخبز واسكنه فسيح جناته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى