اخبار المناطق

عفوا اعضاء اللجنة الموقرة.. نحن معكم !!

 

بقلم/ الزاهد النعمي

قبل اربعة عقود انهار كوبري شهدان الواقع على الطريق العام بين صبيا وبيش نتيجة السيول الجارفة وانقطع السير على الطريق الرئيسي في المنطقة وعزل نصفيها شمالها عن جنوبها تماما ليلتها وقع العديد من الحوادث المروعة نتيجة سقوط السيارات في مجرى السير منها سقوط سيارة تقل عائلة بأكملها فتصرف فتى من القرية – اظنه غابي عكفي- بمسؤولية فوضع علامة تحذيرية للسائقين الى أن وصلت دوريات المرور وفرق الطرق التي اضطرت الى عمل تحويلة لمسافة اكثر من عشرة كيلوات لتأمين الحركة المرورية ولأشهر طويلة الى أن تم اصلاح ما افسدته سيول وساع وشهدان..

ولم نتعلم من الدرس فقبل نحو خمس سنوات تقريبا حصل خلل في ذات الكوبري مما اضطر المرور الى تحويل الحركة بإتجاه العالية لعدة اشهر ايضا وقبل ايام اضطرت دوريات أمن الطرق والدفاع المدني الى اغلاق الطريق امام الحركة للقادمين من صبيا الى بيش حين غمرت مياه السيل معظم اجزاء المسار الشرقي لما يزيد عن ٢٠٠ متر جنوبا ..
فلماذا يحدث هذا ويتكرر؟
ومن هو المسؤول واين يكمن الخطأ والخطر؟؟

خلال الخمسة عقود الماضية توسع مزارعي القرى الواقعة حول شهدان والذين يعتمدون بشكل رئيسي على السيول في ري مزارعهم لإستصلاح المزيد من الأراضي ورغم ايجابية هذا التوسع الا ان له اثار سلبية نتيجة تحويل السيل من مجراه الاصلي وبالتالي بدأت السيول تضرب في الجزء الجنوبي من الكوبري وما خلفه بدلا من ان تمر تحته بشكل متوازن ويمكننا تقسيم الأثار السلبية الناجمة عن هذا التوسع الى قسمين :

اولا – التوسع الزراعي في الأراضي البعيدة عن الكوبري وهي المساحات الواقعة شرق الوادي مابين العطن وام القضب والتي يلزم لريها اقامة سدود ترابية (عقوم) مما ادى الي انحراف السيول شرقا نحو العطن حتى ان نقطة التقاء وساع بشهدان تراجعت الى قرب العطن بدلا من كونهما يلتقيان قريبا من الكبري بنحو ١٠٠متر تقريبا ..

ثانيا – التوسع الزراعي غرب الوادي لاسيما في المساحة المتاخمة للجزء الشمالي من الكوبري حيث زحف المزارعون شرقا وجنوبا وبالتالي تحول مجرى السيل شرقا وجنوبا ليتوجه بكامل قوته الى الجزء الجنوبي من الكوبري واصبح يشكل ضغطا كبيرا على منطقة ضيقة ومن ثم يفيض جنوبا فيقطع الطريق ويتسبب في اتلاف الإسفلت والأرصفة وكل ماهو حول الطريق ..
منذ ان سفلت طريق صبيا – بيش حتى قبل ثلاثين عاما كان بإمكان شاحنة ارتفاعها ٣ امتار ان تمر من تحت كوبري شهدان بينما قبل اشهر لايمكن لصبي على بوسكيلت ( سيكل) بثلاث عجلات ان يمر نتيجة ردم السيول للمجرى تحت الكوبري وهذا يشكل ضغطا كبيرا على جسور الكوبري امام قوة السيول المتلاحقة بداية كل خريف ..

ولما بدأ الخطر كبيرا على مدن وقرى المنطقة شكل لجنان مراقبة الأودية في المحافظات من عدة جهات اهمها المحافظة والدفاع المدني والطرق والبيئة والمياه والتي بدأت مهامها بمراقبة ذلك التوسع ومنعت اقامة العقوم المفيد منها والضار إلا بموجب تراخيص او إذن من اللجنة ..

وبرغم أن اللجنة استطاعت ان تحد كثيرا من ذلك التوسع ومنعت العقوم الا ان المشكلة لازالت قائمة ولازال الخطر قائمة ولا زال اغلاق كوبري شهدان في ابوالقعايد هو الحل الذي تلجأ اليه الجهات المسؤولة مع كل لمعة برق او قطرة مطر تحط على رؤوس شهدان او نواصي وساع؟!

ليس هذا فحسب بل ظهرت اشكالية جديدة لاتقل خطرا وتهديدا فتراجع الناتج الزراعي للذرة وعلف الحيوان وكذلك تراجع الثروية الحيوانية يعد مشكلة اقتصادية كبيرة لاتقل اهمية سواء على مستوى المزارعين الذين يعتمدون في معيشتهم على ناتج الأرض الزراعية وتربية الماشية او على مستوى المنطقة كمورد اقتصادي هام..

كذلك من الحلول التي تبنتها الجهات الحكومية في قضية خطر السيول اقامة السدود الخرسانية حول القرى من قبل بلديات المحافظات والمراكز لدفع خطر السيول عنها ورغم اجابية هذا العمل كإجراء احترازي إلا ان انشاءها وصيانتها شكلت حملا ماليا آخر ولايزال الشكل قائما في صمودها امام فيضانات السيول خاصة مع التعثر الذي تعانيه تلك المشاريع وسوء التنفيذ من قبل الشركات المتعهدة بها ..

اعتقد ان المشكلة واضحة.. فما الحل وما المخرج؟؟
بإستعراض كامل تفاصيل القضية وملابساتها وعناصرها واطرافها وكل مايتعلق بها وما لم يتسع المجال لذكره ارى ان عنصرا هاما هو المفقود لنصل الى حل ربما يضمن لنا القضاء على هذه المشكلة الا وهو التكامل والتنسيق بين كافة الأطراف والتي بيدها الوصل بنا الى بر الأمان..

أول اطراف القضية المزارعون هم المستفيدون والمتسببون والمتضررون لذا احملهم الجزء الأكبر من المسؤولية في هذه المشكلة بكل ابعادها وهذا الخطر يتهدد سكان القرى وعابري الطريق ومزارعكم وماشيتكم ودخلكم المادي والملكيات العامة والمزيد من الخسائر للدولة
ولهم أقول : هلا تحليتم بالمسؤولية وتخليتم عن خططكم التوسعية العشوائية واخليتم السبيل لسيول الاودية لتعود لمجاريها التي يسرها الله لها واستفدتم منها بشكل معقول ومقبول ؟؟

وبعبارة اوضح وبشكل صريح قبالة كوبري شهدان شرقا هلا تراجعتم بحدود المزارع من الجهة الشمالية لتقف على خط موازي للركن الشمالي للكوبري ليفسح المجال لشهدان ان يتنفس ويمر بهدوء ؟

اما الطرف الثاني فلجنة مراقبة الأودية بالمحافظة نعلم حرصكم وجهودكم التي تبذلوها لكننا مع تقديرنا لكم نعلم ان اكبركم سنا واكثركم خبرة لم يحمل يوما “كريكا” ليسد “خبارة” او مسحاة ليفجر “وجها” او يقف على محر ليزبر “عقما” في “زبارة” لا يفرق بين “الذراع” و “الوساد” فكيف ستسيطرون على السيول الهائجة المائجة وتضعون الحلول وحدكم لتكون ناجعة ؟!!

لذا ارى أن تستعينوا بأصحاب الخبرة من المزارعين وليكن على الاقل ٣٠% من اعضاء اللجنة هم من المزارعين فهم اعرف منكم بطرق تصريف المياه ومجاريها الرئيسة..

يااعضاء اللجنة الموقرين منع اقامة العقوم على الإطلاق ليس الحل الامثل فقد تصحرت مزارعنا وجاعت مواشينا وتضرر كبارنا الذي ليس لديهم وظائف ولا رواتب الا ماكتب الله لهم من تلك “الرداح” حبا وقصبا وعلف لمواشيهم فقننوا ونظموا فلا ضرر ولاضرار ..

يا إدارة الطرق بجازان مع شكرنا وتقديرنا لجهودكم نود افهامكم ان من اسرار السيول انها تشق الأرض امامها وليس خلفها لذا لاجدوى من اقامة سدود ترابية شرق كوبري شهدان بل وسعوا مساحة المجرى شمالا وانظروا كيف هي النتيجة ..

يا إدارة الدفاع المدني مع وافر التحية وبالغ الشكر التقدير نحيطكم علما ان ترك مجرى السيل غرب الكوبري خطأ جسيم ويزيد الطين بلة ويضرب سد الدفاع الذي اقامته البلدية في مقتل فاستشيروا المزارعين وسيفيدونكم فضلا وكرما ..

يا بلديات المحافظات نثمن لكم ماتبذلون وتقدمون فعجلوا بإستكمال مشاريع السدود حول القرى فمثل هذا المشاريع لا تحتاج عشر سنوات ألزموا المقاولين بجدية العمل وبحسب المواصفات وكفى .

هذا وللحديث في شهدان بقية ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق