اخبار ثقافية

قَلِيل مُبارَك خَيْر مِن كَثِير لا بَرَكَة فِيهِ

 

مسفر محمد السعدي

عِنْدَما كُنتِ صَغِير ذَهَبتَ بِسَيّارَة لَوالِدِيّ و فِيَّ الطَرِيق  أَصْطَدِم بِيَ عامِل أَجْنَبِيّ فَشَعَرتُ بِالغَضَب و كِلتِ لَهُ الشَتائِم و أَجْبَرتِهُ عَلِى إِن يُصْلَح السَيّارَة أُو الشَرْطَة ، فَذَهَبنا الَى وَرَشَّة فِيَّ القَرْيَة و دَفْع قِيمَة الإِصْلاح ١٠٠ رِيال و كُنتِ مَزْهُوّ بِنَفْسِي لتلسطي عَلِيّهُ و هُوَ لا حِيلَة لَهُ آلا إِن يَدْفَع أُو يُذَهِّب الَى الشَرْطَة .

و بِعَدّها بِأُسْبُوع وَاحِدّ فَقَطَّ ٱِصْطَدَمتَ بِشَخْص  آخَر و كَآن الخَطَأ عَلِيّ و قِدّ تَكَلَّفتَ بِتَصْلِيح مَرْكَبتهُ   و كلف تَصْلِيح   السَيّارَة مُبَلِّغ ١٨٠٠ رِيال بِعَدّها عَلِمتَ إِن بِظُلْمِي لِضَعِيف سَلَّطَ اللّٰه عَلِيّ مِن كَلَّفَنِي إِضْعاف ما أخَذتُ و مِن بُعْد ذُلّكِ  اليَوْم المَشْئُوم لَمَّ أَخَّذَ عَوَض مِن أَيّ حادَثَ و لَن  أَخْذ بِأُذُن اللّٰه .

و يَحْكَى إِن صاحِب مَصْنَع صَغِير و دخله المادي بَسِيط و لِدِيهِ عُمّال قُلّهُ و كَان يُكَرِّمهُم فَكانَ إِنْتاج المُصَنَّع بِقَدَر قَلّتهُ آلا أَنْهَ مُسْتَمِرّ و لا يَنْقَطِع و لَكُنَّ صاحِب المُصَنَّع كَان رَغْم رَضّاهُ الا  إنْهَ يَتَمَنَّى إِن يُكَوِّنَ إِنْتاج مصَنِّعه كَمصَنَّع جارهُ صاحِب المُصَنَّع الضَخْم العِمْلاق و لِكُنْه كَان يَتَجَبَّر عَلِيى عُمّاله و يَقْسُو عَلِيّهُم و  يُدْفِعهُم رُسُوم و ضَرائِب فَوْقِ طاقتهُم . فَكانَ يَشْتَرِط عَلِيّهُم لِدُخُول المُصَنَّع إِن يُرْكِبُوا حافلته الخاصه الوَحِيدَة الَّتِي تُوَصِّلهُم لِمَوْقِع المُصَنَّع و يَأْخُذ عَلِيّهُم إِضْعاف قِيمَة رُسُوم تَذاكَرَ الحافِلات الأُخْرى . و يَشْتَرِط عَلِيّهُم زِيّ مُوَحَّد لا يُوجِد آلا  فِيَّ مَحَلَ وَأَحِدّ تَعُود مَلَكِيّتهُ لِصاحِب المُصَنَّع و بِمُبَلِّغ عاليَ جَدّاً ، و مِن لا يَرْتَدِي هٰذا الزِيّ و الخُوذَة أَثْناء العَمَل يُغْرِم مُبَلِّغ و قَدَّرَهُ و إِذاً تَكَرَّرتُ تُضاعِف الغَرامَة عَلِيّهُ .

و كَان مَزْهُوّ بِتَسَلُّطهُ عَلِيى هٰؤُلاءِ العُمّال المَغْلُوب عَلِى امِرّهم . و رَغْم إِنْتاج المُصَنَّع الضَخْم آلا أَنْهَ فِيَّ أَحدّ الأَيّام و بأهمال مِن سائِق الحافِلَة التابِعَة لِلمصَنِّع خَرَجت عَن الطَرِيق و ٱِصْطَدَمتَ بِعَمُود الإِنارَة و ٱِحْتَرَقَت بِالكامِل ، مِما سَبَّبَ تَأَخَّرَ وَصَوْل العُمّال حَيْثُ قِلّ الإِنْتاج فَأَمَرَهُم بِمُضاعَفَة العَمَل لِتَغْطِيَة الإِنْتاج و لَكُنَّ مَعَ ضَغْط  الإِنْتاج ٱِنْفَجَرتَ أَحُدّ المُعَدّات فِيَّ المُصَنَّع فَتَواصُل الٱِنْفِجار حَتَّى آتَى عَلِى المُصَنَّع كامِلاً و أَوْقَفَ الإِنْتاج آلَى أَجَلَّ غَيَّرَ مُسَمَّى . فَأَخْذ يَجُرّ الوَيْلات عَلِى ما فَرْط و يَتَحَسَّر عَلِى مُصَنِّعهُ الضَخْم و لكن لا ينفع الندم .

و شَعَرَ مالكِ المُصَنَّع الصَغِير إِن الجَشِع و الطَمَع  و الظُلْم لا بُدّ لَهُ مِن نِهايَة فَحَمِدَ اللّٰه عَلِى ما أَعْطاهُ و أُحْسَن الَى عُمّالهُ فَما لَبْث إِن كَثرَ الطَلَب عَلِيّهُ بُعْد تُوقِف المُصَنَّع العِمْلاق فَتَوَسَّعَ فِيَّ مُصَنِّعهُ و زادهُ اللّٰه مِن فَضَّلَهُ .

و قِدّ حَذِرَ   رَسُول اللّٰه صَلَّى اللّٰه عَلِيّهُ و سُلَّم مِن الظُلْم   فِيَّ حَدِيث رَوّاهُ جابِر بِننَ عَبَّدَ اللّٰه -رَضِيَ اللّٰه عَنهُ – عَن النَبِيّ عَلِيّهُ الصَلاَة وَالسَلام ، أَنْه أَمَّرَ بِٱِتِّقاء الظُلْم وَشَبَههُ بِالظُلْمات الَّتِي سَتُحِيط الظالِم يَوْم القِيامَة ؛ حَيْثُ قالَ صَلَّى اللّٰه عَلِيّهُ وَسُلَّم : (ٱِتَّقَوْا الظُلْم ، فَإِنَّ الظُلْم ظُلْمات يَوْم القِيامَة ، وَٱِتَّقَوْا الشُحّ فَإِنَّ الشُحّ أَهْلِك مِن كَآن قَبَّلَكُم ، حَمَّلَهُم عَلِى أَنَّ سَفَكُوا دِماءهُم وَٱِسْتَحَلُّوا مَحارِمهُم ).

وَرَدتِ أَحادِيث فِيَّ تَحْذِير النَبِيّ -عَلِيّهُ الصَلاَة وَالسَلام – لِلظالِم مِن دَعْوَة تُصِيبهُ مِنمَن ظُلْمهُ ، وَكَيْفَ إِنَّها لَيِسَ بَيَّننَها وَبِيِن اللّٰه حُجّاب أَو حاجِز ، كَمّاً فِيَّ رِوايَة أَنَّسَ بِننَ مالكِ عَنهُ -عَلِيّهُ الصَلاَة وَالسَلام – أَنْه قالَ : (ٱِتَّقَوْا دَعْوَة المَظْلُوم  ، و إِن كَآن كافِرا ، فَإِنَّهُ لَيِسَ دُونَها حُجّاب ).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق