اخبار ثقافية

“غِمْدٌ على أنواءِ الأزلْ”

 

محمد جابر المدخلي
١٤٤٠/١٢/٦هـ

أسْرِجْ مطايا الهوى مِـنْ بوحِكَ الهَطِلِ
وامسحْ دموعَ الرضا بالراحِ والـمُقلِ

عشيقةُ الأمسِ ناءتْ عَنْ مواردها
فَجفَّ ماءُ الوفا مِـنْ مَرتعٍ نَهِلِ

لا تَعْذِلُوهُ فَقَدْ أضنتْهُ شِقْوتُهُ
فَرُبَّما لمْ تَذوقوا مَنْبعَ العَذَلِ

أشاوسُ القومِ حثُّوا والحبيبُ لَهُ
نَقْعٌ يُبدِّدُ زَفْرَ الفقدِ والكلَلِ

أَفْواجُهُمْ تَمْتطي في إثْرها فُرُشًا
والحبُّ يَخْطُو وحيدًا غَيْرَ مُنْتَعِلِ

ملُّوا فعادوا إلى مِرْكَـازِ مَرقَدِهمْ
لـمَّا رأوكَ -حَـثـيـثًـا- دُونما مَلَلِ

تَسْعَى إلى ذلك المحبوبِ مُمْتَشِقًا
غِمْدَ المتاهاتِ مِـنْ أنفاسِ مُرْتَحِلِ

آَخَاكَ شيئانِ ما انفكا مُلازمةً
رَجْفٌ لِقَلبٍ وليلٌ سادفُ الـمِحَلِ

كيفَ السبيلُ لِـمَحْوِ الخوفِ فاتنتي
سوى مُدامٍ تراءتْ في سَمَا زُحَلِ؟!!

صهْباؤها لذةُ الأشواقِ يَنْثُرُها
نَوءُ الـمسافاتِ بالأغوارِ والوحَلِ

لِأَجْلَكِ الْيَوْمَ خَالطْتُ الصَّفاءَ بِمَا
يُخَامِرُ العَقْلَ -كي ألْقاكِ- يا أملِي

لو كُنْتُ بالرُشْدِ ما خَالفْتُ مَنْ هتفوا
إليَّ جَهْلًابأنَّي في الجُنونِ خَلِي

لَمْ يَعْلَمُوا أنَّ حُبًّا حَلَّ في شُغَفِي
حتى تَمُوتِي فَيَفْنى حينها أَجَلِي

هي الْحَيَاةُ التي باتتْ تُلاحِقُني
بالنومِ بالصحوِ في خَيلي وفي رَجِلِي

فاليومَ أرضُكِ غَيْرُ الأَرْضِ أَذْرعُها
شِبْرًابِخَفْقي وشِبْرًابالفؤادِ جَلِي

أبقى على عَقِبي أرتاعُ في جسدي
وبالحنايا خطوطُ الوعْدِ لمْ تَزُلِ

أصخْتُ أُذْنَ الصَّدى رَجْعًا فَجَاذبَني
صَوْتٌ رَخيمٌ يُناجيني على مَهَلِ

أأنتَ حُبي الذي ماغابَ عَنْ بَصَري
أمْ أنَّهُ الوهْمُ يأتيني على عَجَلِ؟!!

بَلى شَممتُ تفاصيلي التي انتثرتْ
على محياكَ تَرويها بلا خَجَلِ

تَعالَ… نَرو عِطاشًا قَبْلَ موتتنا
فَنَقْشُ حُبِّكَ في قلبي إلى الأزلِ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق