اخبار محليه

رمضان بين الحاضر والماضي١٠”سرب من الذكريات

 

خاص/فاطمة العنزي

الحنين إلى الماضي واسترجاع ذكريات رمضان جميلة هي العادات والتقاليد الرمضانية في المدينة المنورة والتي توارت بسبب المدنية والتحضر، واندثرت مع تقادم العهد بها وتغير النسيج الاجتماعي والعمراني من بيوت متلاصقة وأسر متعارفة إلى تعدد الأجناس وتفكك الأحياء.

يذهب رمضان ويأتي آخر ويظل الشوق والحنين ديدن كل جيل لاسيما كبار السن الذين يروون حكايات الماضي الجميل والعادات التي تمنوا لو عادت مجدداً،
.. سرب من الذكريات رمضان زمان.
بكلمات يملئها الشوق والحنين للماضي الذي ذهب ولن يعود تسرد لنا الحاجة مريم الحارثي”كان الحي الصغير وهو المعروف بـ”الحوش” بيوتاً محدودة يربطها سور بمدخل واحد، بين أبنائه تألف وتعاطف وتراحم قلما يوجد في الأسرة الواحدة يعرف كل جار حال جاره فيعينه ويؤازره على مشاق الحياة وشظفها، ومع دوي مدفع إعلان الشهر الكريم من “جبل سلع”، يتبادلون التهاني اهالينا ويندفع الأطفال بأهازيجهم الجميلة، وتتهادى المنازل المأكولات، ويتقاسمون الفرح بنصب المخيمات والمراجيح.كان نهار رمضان وليالية تعج بالعمل.

تذهب بعض الأسر عصراً للمسجد النبوي الشريف، وتفطر هناك وتقرأ القرآن الكريم وتؤدي صلاة المغرب والعشاء والتراويح، ويقوم الأطفال بزيارات للعائلات داخل الأحياء، ويغنون بأهازيج جميلة وهم يحملون الأتاريك -مصابيح الزيت- فتقدم لهم الأسر النقود أو الحلوى أو يقومون بتطييب ملابسهم كل على سعته وقدرته.

ويضيف المؤرخ الفايدي المعروف
النسيج الإجتماعي في المدينة المنورة كان من نوع خاص فقد كان الأهالي يسكنون في حارات مستقلة، الواحدة منها كأنها منزل له بابان مدخل ومخرج، وبعضها بمدخل واحد فقط تسمى “الحوش” وهي مجموعة مبان ملتصقة ببعضها بينها باحة مشتركة لجميع السكان، والبيوت محدودة في عددها تتراوح ما بين (5- 20) وكان رمضان سابقاً يستقبل بالمدافع فلم تكن هناك وسائل اتصال إلى قبل خمسين عاما تقريباً، وكان يذاع الخبر عبر المذياع لمن لديه هذا الجهاز، ولكن الأكثرية يعرفون دخول الشهر وخروجه بالمدفع، وكان هناك مدفعان أحدهما على جبل سلع، والآخر بجوار القلعة العثمانية في قباء وهما وسيلتا إعلان الشهر الكريم وعيد الفطر المبارك،

وأشار المؤرخ الفايدي إلى أن الحارة الصغيرة آنذاك كانت متآلفة فكل فرد فيها كأنه مسؤول عنها، حتى أنه لا يستطيع أي غريب دخولها دون استجوابه والتحقق منه ومعرفة ما يريد، كما أن قاطنيها ينامون ولا يعرفون السهر -كما هو الحال اليوم- وينظمون وقتهم للسحور فهناك المسحراتي الذي يطوف بالمنازل بطبلته لإيقاظهم بأهازيجه المعروفة “وحد الدايم يا نايم، سحورك يا صايم..”،

وسابقاً كان يجتمع بعض رجال الحي وأبناؤهم للذهاب إلى الحرم للصلاة، ولفرش السفر هناك وكانت محدودة جداً، واليوم توجد سفر في الحرم القديم تعد امتداداً لخمسة أجيال يتوارثها الأبناء عن آبائهم، أمّا الإضاءة فلم تكن قد وصلت سوى للمسجد النبوي الشريف أمّا المنازل فتضاء ببعض الفوانيس، بينما تعلق “الأتاريك” في الشوارع، لافتاً إلى أن الأسر في الماضي كانت تقسم أيام الشهر الفضيل إلى ثلاثة أجزاء:
الأول لشراء احتياجات المنازل،
والثاني لشراء الملابس وخياطتها، والأخير يستعدون به لموادعة الشهر واستقبال العيد.

مدفع رمضان.
اما ام يوسف فتتحدث عن ذكرياتها في الشهر المبارك بشوق كان الأطفال يفرحون بقدوم شهر رمضان ويخرجون من المنازل وإنشادهم: “جابوه ما جابوه، ولد العري طهروه، والفانوس في الحوش ولعوه، والإتريك في الحارة علقوه”، وهي من العادات الجميلة لأهلي المدينة المنورة.

الجيران كانوا يتبادلون الطعام فيما بينهم فقبيل أذان المغرب يبصر الناس مشهداً جميلاً حيث أبناء الجيران يطرقون ‏الأبواب لتبادل الطعام، وقال: مع الأسف أن هذا المظهر أيضا اختفى بشكل لافت إلاّ في بيوت قليلة جداً، كما كانت الأحياء في المدينة المنورة تنصب فيها ‏الأرجوحات أو ما يعرف بالمراجيح وتستمر حتى انقضاء أيام عيد الفطر المبارك في مظهر رائع من مظاهر التعاون بين أبناء الحي،

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق