الصفحة الرئيسية / صدى الإقتصادية / تجسد وتيرة النمو المتسارعة في القطاع السياحي

تجسد وتيرة النمو المتسارعة في القطاع السياحي

 

الدكتور عبدالله احمد المغلوث
عضو الجمعية السعودية للاقتصاد

تجسد وتيرة النمو المتسارعة في القطاع السياحي الذي بات الأسرع نمواً بين القطاعات غير النفطية ، والتحولات الكبيرة التي تشهدها صناعة السياحة في المملكة ، سواء من ناحية التشريعات والقوانين أو الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية السياحية ، أهلية هذا القطاع ليصبح رافداً مهماً من روافد الاقتصاد السعودي للعقود المقبلة
وإذ تبدو آفاق ازدهار هذا القطاع أكثر تفاؤلاً في المستقبل ، فإنه لا ينفصل عن بقية القطاعات الأخرى ذات الصلة بصناعة السياحة ، خاصة قطاع الطيران الذي يشهد نقلة نوعية ستسهم بدورها في تعزيز تجربة السياح ، في إطار منظومة متكاملة لضمان تجربة سياحية استثنائية لزوار المملكة وهو ما يعكسه تنامي حجم الاستثمارات في هذا القطاع ، خاصة في المطارات الجديدة وتوسعة الطاقة الاستيعابية للمطارات القائمة وزيادة عدد شركات الطيران ، وتحديث أسطول الخطوط الجوية السعودية
ان قطاع السياحة والسفر في المملكة العربية السعودية قادر على توفير المزيد من فرص العمل، بما يعزز النمو الاقتصادي، حيث ان النمو الذي سجله القطاع بأكثر من ستة أضعاف معدلات نمو الاقتصاد الأوسع نطاقاً ، يؤكد أن البلاد مؤهلة لاستغلال صناعة السفر والسياحة محركاً للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل في إطار رؤية المملكة 2030، وبرنامج التحول الوطني 2020.

ويحتل قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية مكانة خاصة في رؤية السعودية 2030، لما لهذا القطاع من فرص كبيرة للنمو ودعم الإيرادات غير النفطية للمملكة، إذ تشير توقعات منظمة السياحة العالمية إلى ارتفاع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي السعودي إلى 300 مليار ريال، وهو ما يعادل 80 مليار دولار بحلول العام 2026، وذلك بالنظر إلى ما تزخر به المملكة من مقومات سياحية ومواقع تراثية إلى جانب السياحة الدينية المتوقع أن تستقطب 30 مليون حاج ومعتمر بحلول 2030.

وفي إطار رؤية المملكة 2030 والهادفة إلى وضع أسس فاعلة ومرتكزات أساسية لمستقبل المملكة، من خلال استحضار سلسلة من المبادرات التي تستهدف تقليص الاعتماد الرئيس على النفط، من خلال إيجاد روافد كثيرة لدعم الاقتصاد الوطني، يأتي من ضمنها القطاع السياحي، حيث تعتمد هذه الرؤية على ثلاثة محاور رئيسة، هي: المجتمع الحيوي، والاقتصاد المزدهر، والوطن الطموح. وفي كل محور من هذه المحاور تبدو فاعلية مبادرات السياحة والإرث الحضاري والتراث الوطني، نظراً لما يمثله هذا القطاع من بُعد قيمي ومجتمعي وحضاري واقتصادي، تسعى المملكة من خلاله إلى تحقيق تنمية سياحية قيّمة ذات منافع اجتماعية وثقافية، تعزز الوحدة الوطنية وترسخ القيم العربية والإسلامية.

ولذا، سلطت الرؤية الضوء بصورة رئيسية على أهمية تطوير قطاع السياحة والترفيه من أجل تنويع مصادر دخل المملكة وتشجيع استثمار القطاع الخاص، وتحدثت عن خطط لتطوير مواقع سياحية وفق أعلى المعايير العالمية، وتيسير إجراءات إصدار التأشيرات للزوار، إضافة إلى تهيئة المواقع التاريخية والتراثية وتطويرها.

ومنذ إطلاق رؤية 2030، توالت الخطط والمشاريع والبرامج الهادفة إلى تنفيذ كثير من المشاريع الضخمة في القطاع السياحي، من أبرزها مشروع بناء منطقة اقتصادية وسياحية وترفيهية ضخمة في شمال غرب البلاد تحت مسمى «نيوم» باستثمارات بقيمة 500 مليار دولار، والذي سيشكل وجهة سياحية جديدة تستشرق مستقبل السياحة لأقوى الأسواق السياحية في الشرق الأوسط وهي السعودية أكبر مصدر للسياح في المنطقة ومصر والأردن.

وإنشاء أكبر مدينة ترفيهية ثقافية ورياضية متنوعة على مستوى العالم، وتقع هذه المدينة في منطقة القدية جنوب غرب العاصمة الرياض، وسيتم افتتاح المرحلة الأولى عام 2022 لتصبح عاصمة الترفيه المستقبلية الأولى من نوعها بالمملكة العربية السعودية، والأكبر على مستوى العالم، وستشتمل على منطقة سفاري كبرى لتصبح مدينة متكاملة تسهم في تلبية احتياجات جيل المستقبل الترفيهية والثقافية الرياضية بالمملكة، وتضمن بقاء المواطن السائح داخل موطنه.

ومن بين المشاريع السياحية الضخمة الأخرى التي توالى الإعلان عنها في أعقاب إطلاق رؤية 2030، المشروع السياحي العالمي الذي تم إطلاقه تحت اسم مشروع «البحر الأحمر»، والقائم على امتداد شاطئ البحر الأحمر بين مدينتي أملج والوجه، والذي سيتم الانتهاء من المرحلة الأولى منه خلال الربع الأخير من عام 2022.

وفور إطلاق رؤية المملكة 2030، عملت هيئة السياحة والتراث الوطني في المملكة على صياغة خطة عمل لتحقيق أهداف الرؤية المرتبطة بالقطاع السياحي، حيث قامت بإنشاء مكتب «تحقيق الرؤية»، بهدف متابعة تنفيذ كافة المبادرات المطروحة في هذا الشأن، بالإضافة إلى تأسيس الهيئة العامة للترفيه، حيث تتولى القيام بتنظيم وتنمية قطاع الترفيه، مع توفير الخيارات والفرص الترفيهية لشرائح المجتمع كافة في كل مناطق المملكة، كما تستهدف دعم الاقتصاد من خلال المساهمة في تنويع مصادره ورفع الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ورفع نسبة الإستثمارات الأجنبية المباشرة لتوليد الوظائف في هذا القطاع المهم.

افحص أيضا

المؤشر الأسبوعي لتتبع حركة التأشيرات للإسهام في الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن من معتمرين وزوّار،

  عمر شيخ . محافظة جدة . مكة المكرمة. سجلت الإحصاءات التراكمية لمؤشر العمرة الأسبوعي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *