اخبار ثقافية

حتى لا تخون الثقافة سعتها وسمعتها

 

نادية السالمي
كاتبة سعودية

الأخلاق بوابة الثقافة، والقراءة الممر الآمن. أنا لا أمزح، ولا العب بالمفردات، هذه حقيقة إيماني، وهذا جوهر اعتقادي

كيف هذا .. هذا ما تشرحه المواقف التالية :-

-كان الأديب الفرنسي «أندريه جيد» يكره «فيكتور هيجو» وحين سئل من أعظم شعراء فرنسا قال: فيكتور للأسف.

– حين مات الشاعر «معروف الرصافي» وقف «الجواهري» على قبره وقال:

«لغز الحياة وحيرة الألباب .. أن يستحيل الفكر محض ترابِ»

– في حضرة عميد الأدب «طه حسين» تطاول «عبد الرحمن بدوي» في نقده على «العقاد» في غيابه، فوصفه بسليط اللسان، ولا يفقه شيئًا لا في الدين ولا في الفلسفة، فلم يعجب طه حسين قوله هذا فقال: إنّ العقاد رغم ما بيننا أكثر الناس علمًا بعلوم القرآن واللغة، وأقدر مفكرينا على خوض بحار اللغة والنجاة منها ثم العودة إلينا بصيد ثمين، إنّ العقاد قاس في أحكامه ولكنه يأخذ نفسه أيضًا بقسوة وهو لا ينقل شيئًا إلا إذا كان متأكدًا منه… إلى آخر ما قال.

بقليل من التفكير في هذه المواقف سنتعلم دروسًا في الحياة والثقافة، سنكتشف حقائقًا قد تُخفيها عنا الضغينة، وتحجبها الأنانية.

الأدب ملك الجميع ، وبغير الإنصاف يفقد بعض جلاله، والنقد ليس ذريعة لنتطاول على الأشخاص، وننهال عليهم بنفايات الحروف لمجرد أنهم لا يروقون لنا ولا ينتمون، وهالني في وقت سابق كمية النقد الموجهة للأندية الأدبية التي استضافت الدكتور عائض القرني، والدكتور محمد العوضي ولا أعرف سببًا وجيهًا لهذا فالأندية ملك الجميع، وعليها أن تهتم بكل فنون الأدب الخطابة المسرح والسينما، الرواية والقصيدة، وروادها ينبغي أن يكونوا من كل طبقات المجتمع، بجميع أفكارهم ولا يقتصر فكرًا بعينه عليها وتحجب بقية الأفكار. القرني والعوضي أصحاب فكر من الجميل أن يوضعا تحت الضوء في مكان كهذا يلتقي فيه الفكر، فيُمحص المتلقي ما يُلقى أمامه، وإذا كان هنالك من نقد هادف يبتعد عن الشخصنة واجهوا هذا أو ذاك به، فيأخذ منهم المتلقي، ويترك وفق ما يراه مناسبًا له.

في الأندية الأدبية من المفترض أن لا تعجب إذا رأيت المفتي في النادي الأدبي يخطب ومن ثم يناقش الحضور، فالخطابة من عباءة الأدب خلقت، ولا تستنكر إن رأيت «محمد عبده» هناك أيضًا يعرض قصة الكلمات التي غناها بالفصحى، حقيقتها وكيف التقى بصاحبها فأخذها منه وما هي نسبة نجاحها، فيُغنّي من تلك الكلمات ما طاب له وللمتلقي. وكذلك الحال في استضافة أي كاتب أو شاعر عالمي أو حتى كاتب سيناريو – ما لم يكن التطبيع معه جريمة – أو من أمثال الرحالة العبودي، أو حتى سجين شق من السجن دربًا للثقافة … وإلى آخر القائمة التي لا نهاية لها.

الأندية الأدبية مكان رفيع يجب أن يكون ملتقى الأشتات، مناخ خصب لكل ذي موهبة قادر على عرضها، وأخذ ملاحظات الناس عليها بكل احترام، فتتلاقى الأفكار ببعضها ويحترق ويموت منها ما يموت لتحيا بهذا الموت أفكار جديدة. أما الاحتكار ودخول طبقات معينة دون غيرها فهذا ليس بناد أدبي، ولا من يفعل هذا، ويقر به أديب حقيقي، وفي هذا قول ينتسب لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه :

«الأدب عند الأحمق كالماء العذب في أصول الحنظل كلما زاد ريًا ازداد مرارًا»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق