اخبار ثقافية

أحاديث عابرة ( ٥ )

وفاء عبدالعزيز

 

في حديثٍ مضى أشرت بشكل عابر لمسألة الطهو

والغذاء وأثره على الصحة والأمزجة البشرية

ولأن في النفس مالم يسعه المقال السابق لأختلاف

المغزى أحببت أن أتحدث به اليوم..

هناك شريحة من الإناث المُتصنعات يتباهينَّ أمامك

بجهلهنِّ لأبسط الأمور كصُنع قدحٍ من الشاي أو

قلي بيضة. وحين تقول لك مازحة بسماجةٍ ” أنا لا

أدخل المطبخ إلا لشرب الماء “. تتمنى لو أن الأرض

تنشق وتبتلعها لكي لا ترهق عقلك بسماع المزيد

من سخافة منطِقها وغُنجها المُعاق . فعقلها السطحي

المحدود في تفكيره يجعلها ترى المطبخ مكاناً لا

يتناسب مع رقتها الزائفة.

الطهو فن وذوق، والغذاء ثقافة وحدها السيدة

الراقية ذات العقل الراجح تعيّ وتفهم ذلك.

لهذا تراها تهتم بمطبخها وأدق التفاصيل المُتعلقةِ به.

تُعد الوجبةَ بحُبْ وحين تقدمها على طاولةِ الطعام

كُل طبقٍ يعكسُ مدى مهارتها وأناقتها ورقتها. كما

ترين هناك تفاصيل وأمور أخرى وأكثر واقعية

بإمكانها أن تثبت أنك ” أنثى رقيقة ” غير إرتداء

الزهريّ والفراء في أقدامك طوال الوقت . وصدقاً

مهما بلغ مدى إعجاب آدم الذي سيرتبط بك

مُستقبلاً بإضافركِ المصبوغة وتسريحة شعرك ، و

عطرك النافذ. سيتبخر كل ذاك الإفتتان لحظة

الجـوع فعند البطون تعمى لعيون .

أيضا لدينا تلك ” المُثقفة ” كما يسمونها لكثرة أتصاقها

بالكتاب والتي تفضل ألتهام الكُتب على أن تدخل

المطبخ وتعد وجبة محترمة تفيد بها جسدها ناسية

أن العقل السليم في الجسم السليم. همها فقط

فناجين القهوة اللا متناهية التي هي من منظورها

جزءٌ واجب من هذا المشهد الثقافي ذا الأجواء الروائية .

الثقافة تنعكس على صاحبها وترقى بإسلوبه ،

سلوكه ، طريقة عيشه ، ومنطق لسانه. ما الفائدة

من أن يقرأ المرء وينهل من المعرفة وهو يتصرف

كالجهلة ونمط حياته لا يُمت لتحضر بصلة ؟!

كمية الكتب التي تقرئينها وكثرة إلتصاقك بالكتب لا

تجعل منكِ مُثقفه مالم يرتقي الفكر.

وفي حين عزفت بعض الأناث عن دخول المطبخ

نجد اليوم إقبالاً ملحوظاً وتسابقاً على ممارسة الطبخ

في الأوساط الذكورية حتى أن بعضهم بلغ الحرفية

ويقدم أصناف متميزة جدا . قمت بطرح إستفتاء عبر

أحد حساباتي في وسائل التواصل الإجتماعي ، و

سألت عن سبب إقبال الشباب على خوض غمار الطهو .

نسبة كبيرة إرتأت أن السبب هو حبهم للطعام وأن

منهم من يتمتع بثقافة الغذاء . أضف على ذلك من

الأسباب قال البعض أحيانا على مستوى العائلة

مهارات الأناث ما بين السيء والمقبول، ويحدث كذلك

أن تكون الأم متوفاة والأخوات متزوجات مما يضطره

لأن يعين نفسه ويطور مهاراته.

من وجهة نظري الشخصية الإغتراب وسفر الكثيرين

للدراسة أو العمل في الخارج لعب دوراً كبيراً أيضاً

في تغيير نظرة الشاب العربي لدخول المطبخ و

الطهـو بأريحية من دون أن يشعر بإن ذلك أمرٌ معيب

في حق رجولته . ففي الغربة هو يعتمد على نفسه

كلياً، وفي الغربة يحتك بنماذج وعقول مختلفة

ويرى التقدير الذي يناله الطهاة من الرجال هناك، و

كيف أن الطهو تحول إلى فن الكل يتهافت ليمارسه

ويبهر العالم به .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق